الشيخ باقر شريف القرشي
25
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
على هارون لقب خليفة المسلمين ، وأمير المؤمنين ، ووصفوه بأنه من أكثر الخلفاء عناية بالشؤون الاسلامية فقالوا : انه طبق احكام القرآن ودستوره على واقع الحياة العامة ، كما نعتوه بالزهد والاعراض عن المحرمات ، قال ابن خلدون : « إنه - يعني هارون - كان يجتنب ، ويبتعد عن الحرام ويتمتع بما أحل له » . وقال ابن خلكان : « انه كان يصلي في اليوم مائة ركعة » . وبالغ بعض المؤرخين فألحقه في مصاف الأخيار والمتحرجين في دينهم من الخلفاء الراشدين إلا أن البوادر التي أثرت عنه في سياسته المالية وغيرها من شؤون سياسته العامة تثبت بوضوح عكس ما ذكره الموالون له من اتصافه بالتقوى والتحرج في الدين ، فقد كان طابع سياسته المالية الاستغلال والنهب لثروات المسلمين ، وانفاق القسم الكثير من الخزينة العامة على العابثين والماجنين ، وكانت لياليه حافلة بجميع ألوان الطرب واللهو ، وهو ينفق أضخم الأموال على الجواري والمطربين في حين ان الأمة لم تنعم بتلك الواردات الضخمة التي كانت ترد إلى بيت المال كأنها السيل ، فلم تخصص الحكومة من ميزانية الدولة مقدارا يعنى به على إشاعة المعارف والعلوم ، واقصاء الجهل عن الشعوب الاسلامية ، كما لم تنفق شيئا يذكر على التطور الاقتصادي والصناعي في البلاد . وإذا أمعنا النظر في سياسته الأخرى فنجد انه قابل العلويين وشيعتهم بكل قسوة وصرامة فقد ساسهم كما ساسهم جده المنصور بسياسة العنف والجور والاضطهاد ، ويضاف إلى ذلك عدم تورعه عما حرمه اللّه فقد أسرف في الاثم والموبقات كما سنتحدث عنه . وعلى أي حال فما نسب إليه من التقوى والصلاح لا يلتقي بصلة مع